(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 118 من 600
»»
[صفحة 118] في تلخيص الشافي - وكذلك إن بينوا أن الإنزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني، قلنا مثل ذلك في وجود الإمام سواء. فإن قيل: لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك، أو يجب علينا جميعه، أو يجب على الله إيجاده، وعلينا بسط يده. فإن قلتم: يجب جميع ذلك على الله، فإنّه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد، وإن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق، لأنا لا نقدر على إيجاده، وإن وجب عليه إيجاده وعلينا بسط يده وتمكينه فما دليلكم عليه، مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير، وكيف يجب على زيد بسط يد الإمام لتحصيل لطف عمرو، وهل ذلك إلا نقض الأصول؟ قلنا: الذي نقوله أن وجود الإمام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه، ولم يكن إيجاده في مقدورنا، لم يحسن أن تكلف إيجاده لأنه تكليف مالا يطاق، وبسط يده وتقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا وفي مقدور الله. فإذا لم يفعل الله تعالى علمنا أنه غير واجب عليه، وأنه واجب علينا، لأنه لابد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف، وبينا بذلك أن بسط يده لوكان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه، و [ب] الحيلولة بينه وبين أعدائه، وتقوية أمره بالملائكة ربما أدّى إلى سقوط الغرض بالتكليف، وحصول الإلجاء، فإذاً يجب علينا بسط يده على كل حال، وإذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا. فأما قولهم: في ذلك إيجاب اللطف علينا للغير، غير صحيح؛ لأنا نقول: إن كل من يجب عليه نصرة الإمام وتقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه، وإن كانت فيه مصلحة ترجع إلى غيره، كما نقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة، والأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم، لأن لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم وإن كانت فيها مصلحة لغيرهم.