(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 121 من 600
»»
[صفحة 121] قلنا: وكذلك وجود الإمام عليه السلام من جملة التمكين من وجوب طاعته، ومتى لم يكن موجوداً لم يمكننا طاعته، كما أنّ الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكننا النظر فيها فاستوى الأمران. وبهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا نرتضيها في الجواب وأسئلة المخالف عليها وهذا المعنى مستوفي في كتبي وخاصة في تلخيص الشافي» فلا نطول بذكره. والمثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معيّنة لم يكن لها حبل نستقي به، وقال لنا: إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلاً تستقون به الماء، فإنه يكون مزيحاً لعلّتنا، ومتى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى وكذلك لو قال السيد لعبده وهو بعيد منه: اشتر لي لحماً من السوق. فقال: لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه. فقال: إن دنوت أعطيتك ثمنه فإنّه يكون مزيحاً لعلته، ومتى لم يدن لأخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل سيده، وهذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا، فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال، لاعدمه، إذ كنا لو مكناه الوجد وظهر. قلنا: هذا كلام من يظنّ أنّه يجب علينا تمكينه إذا ظهر، ولا يجب علينا ذلك في كل حال، ورضينا بالمثال الذي ذكره، لأنه تعالى لو أوجب علينا الإستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلاً في الحال، لأن به تزاح العلة، لكن إذا قال: متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل، إنّما هو مكلف للدنو لا للإستقاء، فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال لأنه ليس بمكلف للإستقاء منها، فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفاً للإستقاء، فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل، فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الإمام وتمكينه، فلا يجب عند ذلك