(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 122 من 600

[صفحة 122]
وجوده، فلما كانت طاعته واجبة في الحال، ولم نقف على شرطه، ولا وقت منتظر
وجب أن يكون موجوداً لتزاح العلة في التكليف ويحسن.
والجواب عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء،
فإذا دنا منه وكلّفه الشراء وجب عليه إعطاء الثمن.
ولهذا قلنا: إن الله تعالى كلّف من يأتي إلى يوم القيامة ولا يجب أن يكونوا
موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن، فإذا أوجدهم وأزاح علتهم في
التكليف بالقدرة والآلة ونصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف، فسقط بذلك هذه
المغالطة. على أن الإمام إذا كان مكلفاً للقيام بالأمر وتحمل أعباء الإمامة كيف
يجوز أن يكون معدوماً؟ وهل يصح تكليف المعدوم عند عاقل، وليس لتكليفه
ذلك تعلّق بتمكيننا أصلاً، بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى
القول فيه، وهذا واضح.
ثم يقال لهم: أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد،
واختفى في الغار ثلاثة أيام، ولم يجز قياساً على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك
مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفاً لهم؟
المدة
ومتى قالوا: إنّما اختفى بعد ما دعا إلى نفسه وأظهر نبوّته، فلما أخافوه استتر.
قلنا: وكذلك الإمام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته، ودلّوا عليه، ثمّ
لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي عليه السلام أخفاه وستره، فالأمران إذاً سواء.
ثم يقال لهم: خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله
إليه نبياً معيناً يؤدي إليه مصالحه، وعلم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص، ولو منع من
قتله قهراً كان فيه مفسدة له أو لغيره، هل يحسن أن يكلّف هذا الشخص ولا يبعث
إليه ذلك النبي، أو لا يكلف؟ فإن قالوا: لا يكلّف.
قلنا: وما المانع منه، وله طريق إلى معرفة مصالحه، بأن يمكن النبي من الأداء
إليه. وإن قلتم يكلفه ولا يبعث إليه.
التالي صفحة 122 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...