(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 123 من 600
»»
[صفحة 123] قلنا: وكيف يجوز أن يكلّفه ولم يفعل به ما هو لطف له مقدور. فإن قالوا: أتي في ذلك من قبل نفسه. قلنا: هو لم يفعل شيئاً وإنّما علم أنه لا يمكنه، وبالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف، ولو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه، وذلك باطل، ولابد أن يقال: إنّه يبعث إلى ذلك الشخص ويوجب عليه الإنقياد له، ليكون مزيحاً لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف، أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله، فيكون قد أتي من قبل نفسه في عدم الوصول إليه، وهذه حالنا مع الإمام في حال الغيبة سواء. فإن قال: لابد أن يعلمه أنّ له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتي من قبل نفسه. قلنا: وكذلك أعلمنا الله على لسان نبيه لله والأئمة من آبائه موضعه، وأوجب علينا طاعته، فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران. وأما الذي يدل على الأصل الثاني، وهو أنّ من شأن الإمام أن يكون مقطوعاً على عصمته، فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة، بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام، وإذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة، كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنّها الحدوث، بدلالة أنّ ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه، وما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل، وحكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث، فبمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام، وإلا انتقضت العلة، فلو كان الإمام غير معصوم، لكانت علة الحاجة فيه قائمة، واحتاج إلى إمام آخر، والكلام في إمامه كالكلام فيه فيؤدي إلى إيجاب أئمة لانهاية لهم، أو الإنتهاء إلى معصوم وهو المراد.