(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 126 من 600
»»
[صفحة 126] ومنها: انقراض هذه الفرقة، فإنّه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل، قائل يقول به، ولو كان ذلك حقاً لما جاز انقراضه. فإن قيل: كيف يعلم إنقراضهم؟ وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب «الحسن» في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة، وإنما كان يمكن العلم [بذلك] لوكان المسلمون فيهم قلة والعلماء محصورين، فأما وقد انتشر الإسلام وكثر العلماء، فمن أين يعلم ذلك؟ قلنا: هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول ولا مذهب بأن يقال: لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك، ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول: إن البرد لا ينقض الصوم، وإنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس، لأنّ الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري، والثاني مذهب حذيفة والأعمش، وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلاف فيها واقعاً بين الصحابة والتابعين، ثمّ زال الخلاف فيما بعد، واجتمع أهل الأعصار على خلافه، فينبغي أن يشك في ذلك، ولا نثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها، وهذا طعن من يقول: إن الإجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه، والكلام في ذلك لا يختص بهذه المسألة، فلا وجه لإيراده هاهنا. ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الإمرة ودفعهم المهاجرون عنها، ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف، فلو أن قائلاً قال: يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لأنّ الخلاف سبق فيه، ولعل في أطراف الأرض من يقول به، فما كان يكون جوابهم فيه؟ فأي شيء قالوه فهو جوابنا بعينه [فلا نطوّل بذكره]. فإن قيل: إذا كان الإجماع عندكم إنّما يكون حجة بكون المعصوم فيه، فمن أين