(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 132 من 600
»»
[صفحة 132] لأنه قد يتفق جميع ذلك وينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي، فيظهر التمارض ويتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة أو إمرة (١)، وقد سبق الملوك كثيراً والحكماء إلى مثل ذلك، وقد يدخل عليهم أيضاً شبهة بأن يلحقه علة سكتة، فيظهرون جميع ذلك، ثم ينكشف عن باطل، وذلك أيضاً معلوم بالعادات، وإنما يعلم الموت بالمشاهدة وارتفاع الحسّ وخمود النبض، ويستمر ذلك أوقاتاً كثيرة، وربما انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة [و] من جرب المرضى ومارسهم يعلم ذلك. وهذه حالة موسى بن جعفر عليه السلام فإنّه أظهر للخلق الكثير الذين لا يخفى على مثلهم الحال، ولا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله. وقوله: بأنّه يجوز أن يغيّب الله الشخص، ويحضر شخصاً على شبهه (على) أصله لا يصح، لأن هذا يسدّ باب الأدلة ويؤدي إلى الشك في المشاهدات، وأنّ جميع ما نراه اليوم ليس هو الذي رأيناه بالأمس، ويلزم الشك في موت جميع الأموات، ويجيء منه مذهب الغلاة والمفوضة الذين نفوا القتل عن أمير المؤمنين وعن الحسين عليه السلام وما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلاً. وما قاله: «إنّ الله يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ما ينوب مناب الهواء» ضرب من هوس الطب، ومع ذلك يؤدّي إلى الشك في موت جميع الأموات على ما قلناه، على أن على قانون الطب حركات النبض والشريانات من القلب وإنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية، فإذا فقد حركات النبض علم بطلان الحرارة، وعلم عند ذلك موته، وليس ذلك بموقوف على التنفس، ولهذا يلتجئون إلى النبض عند انقطاع النفس أو ضعفه، فيبطل ما قاله. (۲) وحمله الولادة على ذلك، وما ادعاه من ظهور الأمر فيه صحيح متى فرضنا