(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 135 من 600

[صفحة 135]
على أن المشهور الذي لامرية فيه بين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين
بعد الحسن والحسين عليه السلام فالقول بإمامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك.
فإذا ثبت بطلان هذه الأقاويل كلّها لم يبق إلا القول بإمامة ابن الحسن وإلا
لأدى إلى خروج الحق عن الأمة وذلك باطل.
وإذا ثبتت إمامته بهذه السياقة، ثم وجدناه غائباً عن الأبصار، علمنا أنه لم يغب
مع عصمته، وتعين فرض الإمامة فيه وعليه، إلا لسبب سوغه ذلك، وضرورة
ألجأته إليه، وإن لم يعلم على وجه التفصيل، وجرى ذلك مجرى الكلام في إيلام
الأطفال والبهائم، وخلق الموذيات والصور المشينات ومتشابه القرآن، إذا سئلنا
عن وجهها بأن نقول: إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لا يجوز أن يفعل ماليس بحكمة
ولا صواب، علمنا أنّ هذه الأشياء لها وجه حكمة وإن لم نعلمه معيّناً.
[و] كذلك نقول في صاحب الزمان عليه السلام فإنا نعلم أنه لم يستتر إلا لأمر حكمي
سوغه ذلك، وإن لم نعلمه مفصلاً.
فإن قيل: نحن نعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول:
إذا لم يمكنكم بيان وجه حسنها دلّ ذلك على بطلان القول بإمامته] لأنه
لوصح لأمكنكم بيان وجه الحسن فيه.
قلنا: إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملحدة إذا قالوا:
إنا نتوصل بهذه الأفعال التي ليست بظاهر الحكمة إلى أن فاعلها ليس بحكيم،
لأنه لوكان حكيماً لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها، وإلا فما الفصل؟
فإذا قلتم: نحن نتكلم أوّلاً في إثبات حكمته، فإذا ثبت بدليل منفصل ثم وجدنا
هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك، فلا يؤدي إلى نقض
ما علمنا، ومتى لم يسلموا لنا حكمته انتقلت المسألة إلى الكلام في حكمته.
قلنا: مثل ذلك هاهنا، من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته، وإذا علمنا إمامته
التالي صفحة 135 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...