(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 136 من 600
»»
[صفحة 136] بدليل، وعلمنا عصمته بدليل آخر، وعلمناه غاب حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته، فلا فرق بين الموضعين. ثم يقال للمخالف في الغيبة: أتجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها، ووجه من الحكمة أوجبها أم لا تجوز ذلك؟ فإن قال: يجوز ذلك. قيل له: فإذا كان ذلك جائزاً، فكيف جعلت وجود الغيبة دليلاً على فقد الإمام في الزمان مع تجويزك لها سبباً لا ينافي وجود الإمام؟ وهل يجري ذلك إلا مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى! وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة، أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام وخالق لأفعال العباد، مع تجويزه أن يكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة و العدل والتوحيد ونفي التشبيه. وإن قال: لا أجوز ذلك. قيل: [هذا] تحجر شديد فيما لا يحاط بعلمه، ولا يقطع على مثله، فمن أين قلت: إن ذلك لا يجوز؟ وانفصل ممّن قال: لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل، ولابد أن تكون على ظواهرها. ومتى قيل: نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات، وأنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح للغيبة قلنا: كلامنا على من يقول: لا أحتاج إلى العلم بوجوه الآيات المتشابهات مفصلاً، بل يكفيني علم الجملة، ومتى تعاطيت ذلك كان تبرعاً، وإن اقتنعتم لنفسكم بذلك، فنحن أيضاً نتمكن من ذكر [وجه] صحة الغيبة، وغرض حكمي لا ينافي عصمته. وسنذكر ذلك فيما بعد وقد تكلمنا عليه مستوفي في كتاب الإمامة. ثم يقال: كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن بما بيناه من سياقة الأصول العقلية، مع القول بأنّ الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح؟