(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 137 من 600
»»
[صفحة 137] وهل هذا إلا تناقض ويجري مجرى القول بصحة التوحيد والعدل، مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول؟ ومتى قالوا: نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن عليه السلام كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة دون الكلام في سبب الغيبة، وقد تقدمت الدلالة على إمامته بما لا يحتاج إلى إعادته؛ وإنّما قلنا ذلك لأنّ الكلام في سبب غيبة الإمام فرع على ثبوت إمامته فأما قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات وإيلام الأطفال وحسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد والعدل. فإن قيل: ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن ليعرف صحتها من فسادها، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة؟ قلنا: لاخيار في ذلك لأنّ من شك في إمامة ابن الحسن يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها، ولا يجوز مع الشك فيها أن نتكلم في سبب الغيبة، لأنّ الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى وأنه لا يفعل القبيح. وإنما رجحنا الكلام في إمامته الله على الكلام في غيبته وسببها، لأن الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الإحتمال، وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه، فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض، كما فعلناه مع المخالفين للملة، فرجحنا الكلام في نبوة نبينا الله على الكلام على ادعائهم تأييد شرعهم، لظهور ذلك وغموض هذا، وهذا بعينه موجود هاهنا. ومتى عادوا إلى أن يقولوا: الغيبة فيها وجه من وجوه القبح، فقد مضى الكلام عليه، على أن وجوه القبح معقولة، وهي كونه ظلماً أو كذباً أو عبثاً أو جهلاً