(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 138 من 600

[صفحة 138]
أو استفساداً! وكل ذلك ليس بحاصل ها هنا فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح.
فإن قيل: ألا منع الله الخلق من الوصول إليه، وحال بينهم وبينه ليقوم بالأمر،
ويحصل ما هو لطف لنا، كما نقول في النبي صلى الله عليه وآله إذ بعثه الله تعالى، فإن الله تعالى
يمنع منه ما لم يؤد (۱)، فكان يجب أن يكون حكم الإمام مثله؟
قلنا: المنع على ضربين
أحدهما: لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح.
والآخر: يؤدي إلى ذلك، فالأول قد فعله الله تعالى من حيث منع من ظلمه بالنهي
عنه، والحث على وجوب طاعته، والإنقياد لأمره ونهيه، وأن لا يعصى في شيء من
أوامره، وأن يساعد على جميع ما يقوي أمره ويشيد سلطانه، فإن جميع
ذلك
لا ينافي التكليف، فإذا عصى من عصى في ذلك، ولم يفعل ما يتم معه الغرض
المطلوب، يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل خالقه.
والضرب الآخر أن يحول بينهم وبينه بالقهر والعجز عن ظلمه وعصيانه، فذلك
لا يصح اجتماعه مع التكليف، فيجب أن يكون ساقطاً.
فأما النبي صلى الله عليه وآله فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لأنه لا يمكن
أن يعلم ذلك إلا من جهته، فلذلك وجب المنع منه، وليس كذلك الإمام، لأن علة
المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع، والأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه، ولهم
طريق إلى معرفتها من دون قوله، ولو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف
الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه، ويظهره بحيث
صلى الله عليه وآله
لا يوصل إليه مثل النبي.
عليه وآله
ونظير مسألة الإمام أن النبي صلى الله عليه وآله إذا أدّى ثم عرض [فيما] بعد ما يوجب خوفه
لا يجب على الله تعالى المنع منه، لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أدّاه إليهم،
التالي صفحة 138 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...