(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 139 من 600
»»
[صفحة 139] فلهم طريق إلى معرفة لطفهم، اللهم إلا أن يتعلّق به أداء آخر في المستقبل فإنّه يجب المنع منه كما يجب في الإبتداء فقد سوينا بين النبي والإمام. فإن قيل: بينوا على كل حال - وإن لم يجب عليكم - وجه علة الإستتار، وما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة، وأبلغ في باب البرهان. قلنا: مما يقطع على أنه سبب لغيبة الإمام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه، ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه، فإذا حيل بينه وبين مراده سقط فرض القيام بالإمامة، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره كما استتر النبي صلى الله عليه وآله تارة في الشعب، وأخرى في الغار، ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه. وليس لأحد أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلق بهم إليه حاجة، وقولكم في الإمام بخلاف ذلك، وأيضاً فإنّ استتار النبي صلى الله عليه وآله ما طال ولا تمادى، واستتار الإمام قد مضت عليه الدهور، وانقرضت عليه العصور. وذلك أنه ليس الأمر على ما قالوه، لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما استتر في الشعب والغار بمكة قبل الهجرة، وما كان أدى جميع الشريعة، فإنّ أكثر الأحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة، فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء، ولوكان الأمر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الإستتار لما كان ذلك رافعاً للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه، فإن أحداً لا يقول: إن النبي ل ل ل له بعد أداء الشرع غير محتاج إليه، ولا مفتقر صلى الله عليه وآله وآله. إلى تدبيره، ولا يقول ذلك معاند وهو الجواب عن قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وآله ما يتعلّق من مصلحتنا قد أداه وما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق، فجاز لذلك الإستتار، وليس كذلك الإمام عندكم لأن تصرفه في كل حال لطف للخلق، فلا يجوز له