(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 140 من 600

[صفحة 140]
الإستتار على وجه، ووجب تقويته والمنع منه ليظهر ويزاح علة المكلف.
لأنا قد بينا أن النبي صلى الله عليه وآله مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال فلم
يستغن عن أمره ونهيه وتدبيره بلا خلاف بين المحصلين ومع هذا جاز له
الإستتار، فكذلك الإمام على أن أمر الله تعالى له بالإستتار في الشعب تارة، وفي
الغار أخرى ضرب من المنع منه، لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم وبينه بالعجز،
أو بتقويته بالملائكة، لأنه لا يمتنع أن يفرض في تقويته بذلك مفسدة في الدين.
فلا يحسن من الله تعالى فعله، ولوكان خالياً من وجوه الفساد، وعلم الله أنه
تقتضيه المصلحة لقوّاه بالملائكة، وحال بينهم وبينه، فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت
حكمته ووجوب إزاحة علة المكلفين، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة.
وكذلك نقول في الإمام عليه السلام: إن الله تعالى منع من قتله بأمره بالإستتار والغيبة، ولو
علم أن المصلحة تتعلق بتقويته بالملائكة لفعل، فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته،
ووجوب إزاحة علة المكلفين في التكليف، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة، بل ربما
كان فيه مفسدة.
بل الذي نقول: إنّ في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الإمام بما يتمكن
معه من القيام، ويبسط يده، ويمكن ذلك بالملائكة وبالبشر، فإذا لم يفعله
بالملائكة علمنا أنه لأجل أنّه تعلّق به مفسدة، فوجب أن يكون متعلقاً بالبشر، فإذا
ما
لم يفعلوه أتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى، فيبطل بهذا التحرير جميع
يورد من هذا الجنس، وإذا جاز في النبي صلى الله عليه وآله أن يستتر - مع الحاجة إليه لخوف
الضرر، وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه ومحوجيه إلى الغيبة، فكذلك غيبة
الإمام السواء.
فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة، لأنه لا فرق في ذلك بين القصير
المنقطع والطويل الممتد، لأنه إذا لم يكن في الإستتار لائمة على المستتر إذا
التالي صفحة 140 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...