(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 141 من 600

[صفحة 141]
أحوج إليه، بل اللائمة على من أحوجه إليها، جاز أن يتطاول سبب الإستتار، كما
جاز أن يقصر زمانه.
فإن قيل: إذا كان الخوف أحوجه إلى الإستتار، فقد كان آباؤه عندكم على
تقية وخوف من أعدائهم، فكيف لم يستتروا؟
قلنا: ما كان على آبائه عليهم السلام خوف من أعدائهم مع لزوم التقية، والعدول عن
التظاهر بالإمامة، ونفيها عن نفوسهم، وإمام الزمان لكل الخوف عليه، لأنه يظهر
بالسيف، ويدعو إلى نفسه، ويجاهد من خالفه عليه؛
فأي نسبة بين خوفه من الأعداء وخوف آبائه لولا قلة التأمل.
على أن آباءه متى قتلوا أو ما تواكان هناك من يقوم مقامهم، ويسد مسدهم
يصلح للإمامة من أولاده، وصاحب الأمر بالعكس من ذلك لأن من المعلوم
أنه لا يقوم أحد مقامه ولا يسد مسده، فبان الفرق بين الأمرين.
وقد بينا - فيما تقدم - الفرق بين وجوده غائباً لا يصل إليه أحد أو أكثر، وبين
عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالأمر يوجده.
وكذلك قولهم: ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد، وبين وجوده في
السماء؟ بأن قلنا: إذا كان موجوداً في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل
الأرض، فالسماء كالأرض، وإن كان يخفى عليه أمرهم، فذلك يجري مجرى
عدمه، ثم نقلب عليهم في النبي صلى الله عليه وآله بأن يقال:
أي فرق بين وجوده مستتراً، وبين عدمه وكونه في السماء؟
فأي شيء قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه.
وليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين، بأن النبي صلى الله عليه وآله ما استتر من كل أحد، وإنما
استتر من أعدائه، وإمام الزمان مستتر عن الجميع؛
لأنا - أولاً - لانقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه، والتجويز في هذا الباب
التالي صفحة 141 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...