(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 142 من 600
»»
[صفحة 142] كاف، على أن النبي صلى الله عليه وآله لما استتر في الغار كان مستتراً من أوليائه وأعدائه، ولم يكن معه إلا أبو بكر وحده، وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك. فإن قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها؟ فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع، فهذا نسخ الشريعة، وإن كانت باقية فمن يقيمها؟ قلنا: الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها، فإن ظهر الإمام ومستحقوها باقون، أقامها عليهم بالبينة أو الإقرار، وإن كان فات ذلك بموته، كان الإثم في تفويتها على من أخاف الإمام وألجأه إلى الغيبة. وليس هذا نسخاً لإقامة الحدود، لأنّ الحدّ إنما يجب إقامته مع التمكن وزوال المنع، و يسقط مع الحيلولة، وإنما يكون ذلك نسخاً لوسقط إقامتها مع الإمكان وزوال الموانع، ويقال لهم: ما تقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من اختيار الإمام، ما حكم الحدود؟ فإن قلتم سقطت، فهذا نسخ على ما ألزمتمونا؛ وإن قلتم: هي باقية في جنوب مستحقيها، فهو جوابنا بعينه. فإن قيل: قد قال أبو علي (۱): إنّ في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود وينزاح علة المكلّف؛ وقال أبو هاشم (۲): إنّ إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين. قلنا: أما ما قاله أبو علي، فلو قلنا مثله ماضرنا، لأن إقامة الحدود ليس هو الذي لأجله أوجبنا الإمام حتى إذا فات إقامته انتقض دلالة الإمامة، بل ذلك تابع للشرع، وقد قلنا: إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الإمام، أو تكون ۱ - هو من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره. ٢ هو ابن أبو علي المتقدم ذكره، شيخ المعتزلة، عالم بالكلام وله آراء انفرد بها.