(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 143 من 600

[صفحة 143]
باقية في جنوب أصحابها، وكما جاز ذلك، جاز أيضاً أن يكون هناك ما يقوم
مقامها، فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل.
وأما ما قاله أبو هاشم: من أنّ ذلك لمصالح الدنيا فبعيد، لأن ذلك عبادة واجبة،
ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت على أنّ إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء
والنكال جزء من العقاب، وإنّما قدّم في دار الدنيا بعضه لما فيه من المصلحة،
فكيف يقول مع ذلك أنه لمصالح دنياوية، فبطل ما قالوه.
فإن قيل: كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الإمام؟ فإن قلتم: لاسبيل إليها،
جعلتم الخلق في حيرة وضلالة وشك في جميع أمورهم؛ وإن قلتم: يصاب الحق
بأدلته. قيل لكم هذا تصريح بالإستغناء عن الإمام بهذه الأدلة.
قلنا: الحق على ضربين عقلي وسمعي، فالعقلي يصاب بأدلته، والسمعي عليه
أدلة منصوبة من أقوال النبي صلى الله عليه وآله ونصوصه وأقوال الأئمة من ولده، وقد بينوا
ذلك وأوضحوه، ولم يتركوا منه شيئاً لا دليل عليه، غير أن هذا، وإن كان على ما
قلناه، فالحاجة إلى الإمام قد بينا ثبوتها، لأن جهة الحاجة إليه مستمرة في كل حال
وزمان كونه لطفاً لنا على ما تقدم القول فيه، ولا يقوم غيره مقامه.
والحاجة المتعلقة بالسمع أيضاً ظاهرة، لأن النقل وإن كان وارداً عن
الرسول وعن آباء الإمام عليه السلام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على
صلى الله عليه وآله
الناقلين العدول عنه، إما تعمّداً، وإما لشبهة، فينقطع النقل أو يبقى فيمن لاحجة في
نقله، وقد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي، فلا نطول بذكرها.
فإن قيل: لو فرضنا أن الناقلين كتم بعض منهم بعض الشريعة، واحتيج إلى بيان
الإمام، ولم يعلم الحق إلا من جهته، وكان خوف القتل من أعدائه مستمراً كيف
يكون الحال؟
فإن قلتم: يظهر وإن خاف القتل، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له
الإستتار، ويلزم ظهوره.
التالي صفحة 143 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...