(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 144 من 600
»»
[صفحة 144] وإن قلتم: لا يظهر وسقط التكليف في ذلك الشيء المكتوم عن الأمة خرجتم من الإجماع، لأنه منعقد على أنّ كلّ شيء شرعه النبي صلى الله عليه وآله وأوضحه فهو لازم للأمة إلى أن تقوم الساعة. وإن قلتم: إن التكليف لا يسقط، صرحتم بتكليف ما لا يطاق، وإيجاب العمل بما لا طريق إليه. قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال في «التلخيص مستوفى، وجملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة وخوفه من الأعداء باقياً لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه. فإذا علمنا بالإجماع أنّ تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة، علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل لشيء من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام عليه السلام من الظهور والبروز والإعلام والإنذار. وكان المرتضى يقول: أخيراً لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الإمام، وإن كان قد كتمها الناقلون ولم ينقلوها، ولم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق، لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه، فمن أحوجه إلى الإستتار أتي من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع، كما أنه أتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الإمام وتصرفه من حيث أحوجه إلى الإستتار، ولو زال خوفه لظهر، فيحصل له اللطف بتصرفه، وتبين له ما عنده مما انكتم عنه، فإذا لم يفعل وبقي مستتراً أتي من قبل نفسه في الأمرين، وهذا قوي تقتضيه الأصول. وفي أصحابنا من قال: إنّ علة استتاره عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره، ويتحدثوا باجتماعهم معه سروراً به، فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء وإن كان غير مقصود. وهذا الجواب يضعف، لأنّ عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم