(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 146 من 600
»»
[صفحة 146] إلى تدبيره وحصوله في يده، وهذا بلوغ من قائله إلى حد لا يبلغه متأمل. على أنه لو سلم أن الإنتفاع بالإمام عليه السلام يكون إلا مع الظهور لجميع الرعية، ونفوذ أمره فيهم، لبطل قولهم من وجه آخر، وهو أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الإمام لطف فيه عن شيعته، لأنه إذا لم يظهر لهم لعلة لا يرجع إليهم، ولا كان في قدرتهم وإمكانهم إزالته، فلابد من سقوط التكليف عنهم، لأنه لوجاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم لطفهم، ويكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه مستمراً عليهم، لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد، وما أشبهه من المشي على وجه لا يمكن من إزالته، ويكون تكليف المشي مع ذلك مستمراً على المقيد (١). وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وبين اللطف من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل، ولا يتوهم وقوعه، وليس كذلك فقد اللطف، لأنه أكثر أهل العدل على أن فقد اللطف كفقد القدرة والآلة، وأن التكليف مع فقد اللطف فيمن له لطف معلوم كالتكليف مع فقد القدرة والآلة ووجود الموانع، وأن من لم يفعل له اللطف ممن له لطف معلوم غير مزاح العلة في التكليف كما أن الممنوع غير مزاح العلة. والذي ينبغي أن يجاب عن السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول: إنّا أولاً لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه، بل يجوز أن يظهر لأكثرهم ولا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه، فإن كان ظاهراً له فعلته مزاحة، وإن لم يكن ظاهراً له علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه، وإن لم يعلمه مفصلاً لتقصير من جهته، وإلا لم يحسن تكليفه. فإذا علم بقاء تكليفه عليه واستتار الإمام عنه، علم أنه لأمر يرجع إليه كما تقوله جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى، فلم يحصل له العلم، وجب أن