(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 147 من 600

[صفحة 147]
يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه، وإلا وجب إسقاط تكليفه وإن لم
يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه.
فعلى هذا التقرير أقوى ما يعلّل به ذلك أنّ الإمام إذا ظهر ولا يعلم شخصه
وعينه من حيث المشاهدة، فلابد من أن يظهر عليه علم معجز يدلّ على صدقه
والعلم بكون الشيء معجزاً يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض فيه شبهة،
فلا يمتنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر وأظهر
المعجز لم ينعم النظر، فيدخل فيه شبهة، فيعتقد أنه كذاب ويشيع خبره، فيؤدي
إلى ما تقدم القول فيه.
فإن قيل: أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا المعلوم
من حاله، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الإمام معه، وإلى أي شيء يرجع
في تلافي ما يوجب غيبته؟
قلنا: ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير
فيه وإمكان تلافيه، لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له
الإمام قصر في النظر في معجزه، فإنّما أتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم
بالفرق بين المعجز والممكن والدليل من ذلك والشبهة، ولوكان من ذلك على
قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الإمام عند ظهوره له، فيجب عليه
تلافي هذا التقصير واستدراكه.
وليس لأحد أن يقول: هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب، لأن هذا
الولي ليس يعرف ماقصر فيه بعينه من النظر والإستدلال فيستدركه حتى يتمهد في
نفسه ويتقرّر، ونراكم تلزمونه ما لا يلزمه؛
وذلك أن ما يلزم في التكليف قد يتميز تارة ويشتبه أخرى بغيره، وإن كان
التمكن من الأمرين ثابتاً حاصلاً، فالولي على هذا إذا حاسب نفسه، ورأى أنّ
التالي صفحة 147 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...