(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 148 من 600

[صفحة 148]

الإمام عليه السلام يظهر له، وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة

وأجناسها، علم أنه لابد من سبب يرجع إليه.

وإذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه علم أن التقصير واقع من جهته في صفات

المعجز وشروطه، فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك، وتخليصه من الشوائب

وما يوجب الإلتباس، فإنّه من اجتهد في ذلك حق الاجتهاد، [و] وفي النظر

شروطه فإنّه لابد من وقوع العلم بالفرق بين الحق والباطل، وهذه المواضع

للإنسان فيها على نفسه بصيرة؛ وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في

الاجتهاد والبحث والفحص والإستسلام للحق، وقد بينا أن هذا نظير ما نقول

لمخالفينا إذا نظروا في أدلتنا ولم يحصل لهم العلم سواء.

فإن قيل: لوكان الأمر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئاً من المعجزات في

الحال، وهذا يؤدّي إلى أن لا يعلم النبوة وصدق الرسول، وذلك يخرجه عن

الإسلام فضلاً عن الإيمان.

قلنا: لا يلزم ذلك لأنه لا يمتنع أن تدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون

نوع، وليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها، فلا يمتنع أن يكون

المعجز الدال على النبوة لم تدخل عليه فيه شبهة، فحصل له العلم بكونه معجزاً

وعلم عند ذلك نبوة النبي صلى الله عليه وآله والمعجز الذي يظهر على يد الإمام إذا ظهر يكون

أمراً آخر يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزاً، فيشك حينئذ في إمامته،

وإن كان عالماً بالنبوة.

وهذا كما نقول: إن من علم نبوة موسى بالمعجزات الدالة على نبوته، إذا لم

ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى ونبينا محمد لا يجب أن يقطع

صلى الله عليه وآله

على أنه ماعرف تلك المعجزات، لأنه لا يمتنع أن يكون عارفاً بها وبوجه دلالتها،

وإن لم يعلم هذه المعجزات واشتبه عليه وجه دلالتها.

التالي صفحة 148 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...