(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 149 من 600
»»
[صفحة 149] فإن قيل: فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الإمام يقطع على أنه على كبيرة تلحق بالكفر، لأنه مقصر على ما فرضتموه فيما يوجب غيبة الإمام عنه، ويقتضي فوت مصلحته، فقد لحق الولي على هذا بالعدو. قلنا: ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفراً ولاذنباً عظيماً، لأنه في هذه الحال ما اعتقد في الإمام أنّه ليس بإمام، ولا أخافه على نفسه، وإنّما قصر في بعض العلوم تقصيراً كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلاً، والآن فليس بواقع فغير لازم أن يكون كافراً، غير أنه وإن لم يلزم أن يكون كفراً ولا جارياً مجرى تكذيب الإمام والشك في صدقه، فهو ذنب وخطأ لا ينافيان الإيمان واستحقاق الثواب، ولو لم يلحق الولي بالعدوّ على هذا التقدير، لأن العدو في الحال معتقد في الإمام ما هو كفر وكبيرة، والولي بخلاف ذلك. وإنما قلنا: إنّ ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفراً في الحال، إنّ أحداً لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنّه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدئا كان ذلك خطأ وجهلاً ليس بكفر، ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لوظهر نبي يدعو إلى نبوّته، وجعل معجزه أن يفعل الله تعالى على يده فعلاً بحيث لا يصل إليه أسباب البشر أنّه لا يقبله، وهذا لا محالة لو علم أنه معجز كان يقبله، وما سبق من اعتقاده في مقدور القدر كان كالسبب في هذا، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر. فإن قيل: إن هذا الجواب أيضاً لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته، وعرف النبوة والإمامة، وحصل مؤمناً لا يجوز أن يقع منه كفر أصلاً، فإذا ثبت هذا، فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الإستتار عن الوليّ أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الإمام، فظهر على يده علم معجز شك فيه