(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 151 من 600
»»
[صفحة 151] قلنا: ذلك غير واجب على كل حال، فسقط السؤال من أصله. على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر، وهو أن لمكانه يثقون بوصول جميع الشرع إليهم، ولولاه لما وثقوا بذلك، وجوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع وينقطع دونهم، وإذا علموا وجوده في الجملة آمنوا جميع ذلك، فكان اللطف بمكانه حاصلاً من هذا الوجه أيضاً. وقد ذكرنا فيما تقدم إن ستر ولادة صاحب الزمان ليس بخارق للعادات إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك، وقد ذكره العلماء من الفرس ومن روى أخبار الدولتين (۱). من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو وماكان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها، وأمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك، وكان جده كيقاووس أراد قتل ولده فسترته أمه إلى أن ولدته، وكان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ، ذكره الطبري (٢). وقد نطق القرآن بقصة إبراهيم عليه السلام وأن أمه ولدته خفياً، وغيبته في المغارة حتى بلغ، وكان من أمره ما كان. (۳) وما كان من قصة موسى لله وأن أمه ألقته في البحر خوفاً عليه وإشفاقاً من فرعون عليه (٤) وذلك مشهور نطق به القرآن (٥)، ومثل ذلك وقصة صاحب الزمان الله سواء، فكيف يقال: إنّ هذا خارج عن العادات؟ ومن الناس من يكون له ولد من جارية يسترها من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقرّ به، وفي الناس من يستر أمر ولده خوفاً من أهله أن لعل المراد بالدولتين: الفارسية والبيزنطية. وفي البحار: الدوليين. ٢ في تاريخه المعروف بتاريخ الأمم والملوك: ٣٥٧/١. تاريخ الطبري: ١٦٤/١. تاريخ الطبري: ٢٧٣/١. ه القصص: ٧ (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه، فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني).