(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 157 من 600

[صفحة 157]
قلنا: الجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما إنا لا نسلم أن ذلك خارق لجميع
العادات، بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها وأكثر من ذلك، وقد ذكرنا بعضها
كقصة الخضر عليه السلام، وقصة أصحاب الكهف، وغير ذلك.
وقد أخبر الله تعالى عن نوح عليه السلام أنّه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً (١)،
وأصحاب السير يقولون: إنّه عاش أكثر من ذلك، وإنّما دعا قومه إلى الله تعالى هذه
المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره.
وروى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسي لقي عيسى بن مريم وبقي
لى الله إلى زمان نبينا (۲) وخبره مشهور، وأخبار المعمرين من العرب والعجم معروفة
مذكورة في الكتب والتواريخ.
وروى أصحاب الحديث أن الدجال موجود جود، وأنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وأنه
باق إلى الوقت الذي يخرج فيه، وهو عدو الله، فإذا جاز ذلك في عدو الله لضرب
من المصلحة، فكيف لا يجوز مثله في ولي الله؟ إن هذا من العناد.
أقول: ثم ذكر الله أخبار المعمرين على ما سنذكره (۳)، ثم قال (٤):
إن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبائع
فالكلام معهم في [أصل] هذه المسألة، فإنّ العالم مصنوع، وله صانع أجرى العادة
بقصر الأعمار وطولها، وإنّه قادر على إطالتها وعلى إفنائها.
فإذا بين ذلك سهل الكلام، وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه
يقول: هذا خارج عن العادات، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات.
ومتى قالوا: خارج عن عادتنا، قلنا: وما المانع منه؟
١ - العنكبوت: ١٤.
- بين عيسى عليه السلام ونبينا له خمسمائة سنة.
القائل هو المصنف، ويأتي ذكر أخبار المعمرين في ص ١٧٧.
٤ - أي الشيخ الطوسي في كتابه «الغيبة»: ص ١٢٥.
التالي صفحة 157 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...