(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 158 من 600
»»
[صفحة 158] فإن قيل: ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء قلنا: نحن ننازع ذلك، وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة عليهم السلام والصالحين، وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك، وكثير من المعتزلة والحشوية، وإن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافاً في عبارة، وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا، وبينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده، ثمّ نعلمه نبياً أو إماماً أوصالحاً بقوله، وكل ما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه فيه في كتبنا، ولا نطول بذكره هاهنا. فأما ما يعرض من الهرم بإمتداد الزمان، وعلوّ السنّ، وتناقص بنية الإنسان فليس مما لابد منه، وإنّما أجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان، ولا إيجاب هناك، وهو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله. وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيّروا مع تطاول أعمارهم وعلوّ سنّهم، وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المثابين في الجنة شباناً لا يبلون، وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك، ويسنده إلى الطبيعة، وتأثير الكواكب الذي قد دلّ الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا وممن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع، فسقطت الشبهة من كل وجه. دليل آخر: وممّا يدلّ على إمامة صاحب الزمان اله وصحة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفتان والفرقتان المتباينتان العامة والإمامية أن الأئمة البعد النبي صلى الله عليه وآله اثنا صلى الله عليه وآله مواله عشر لا يزيدون ولا ينقصون، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم، وعلى وجود ابن الحسن وصحة غيبته، لأن من خالفهم في شيء من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد، بل يجوز الزيادة عليها، وإذا ثبت بالأخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أوردناه.