(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 167 من 600

[صفحة 167]
أو صغيرة أصروا عليها، وعلى التقديرين ينافي العدالة، فكيف كان الله يحكم
بعدالة الرواة والأئمة في الجماعات، وكيف كان يقبل قولهم في الشهادات؟
أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الأعصار مشتمل على جماعة من الأخيار
مع
لا يتوقفون مع خروجه الله وظهور أدنى معجز منه في الإقرار بإمامته وطاعته،
وأيضاً فلا شك في أن في كثير من الأعصار الماضية كان الأنبياء والأوصياء
محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم، وكان معلوماً من حال المقرين أنهم
لم يكونوا مقصرين في ذلك، بل نقول:
لما اختفى الرسول الله في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين وكونه
لطفاً
معه
[له] ولا يمكن إسناد التقصير إليه الله فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون
شرطاً للتكليف إذا لم يكن مشتملاً على مفسدة، فإنّا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة
مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود وجوههم مثلا، فهو أقرب
إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله،
فيمكن أن يكون ظهوره الله مشتملاً على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب
استئصالهم واجتياحهم، فظهوره الله مع تلك الحال ليس لطفاً لهم.
وما ذكره الله من أن التكليف مع
اللطف كالتكليف مع فقد الآلة، فمع تسليمه
فقد
إنما يتم إذا كان لطفاً وارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفاً.
وحاصل الكلام: أن بعد ما ثبت من الحسن والقبح العقليين، وأن العقل يحكم
بأن اللطف على الله تعالى واجب، وأن وجود الإمام لطف بإتفاق جميع العقلاء
على أن المصلحة في وجود الرئيس يدعو إلى الصلاح ويمنع عن الفساد، وأنّ
وجوده أصلح للعباد وأقرب إلى طاعتهم، وأنه لابد أن يكون معصوماً، وأن
العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى، وأنّ الإجماع واقع على عدم عصمة غير
صاحب الزمان يثبت وجوده.
وأما غيبته عن المخالفين، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم، وأما عن المقرين
التالي صفحة 167 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...