(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 202 من 600

[صفحة 202]
د صحيحين إلى الآخر، وقد يمكن تغيير الصفات والشخصيات والعادات بهذه الطريقة، فتقل الجرائم، وتخلق
العبقريات، وتفرغ الشخصيات في قوالب على حسب الطلب.
وذكر أيضاً عن المجلة المذكورة مقالة أخرى ص ٢٢٦ وهي هذه: «كم يجب أن نعيش؟ وفوائد أخرى» يقول
هو فلند أحد العلماء الذين صرفوا عنايتهم إلى درس الحياة في كتاب وضعه وجعل عنوانه «فن إطالة العمر»:
إن المرء يولد مستعداً للحياة قرنين من حيث تركيب بنيته ونظام قواه قياساً على ما نراه في الحيوانات، أليس
الإنسان حيواناً مثلها؟ على أنّ هو فلند لم ينفرد في هذا الرأي، فكل الذين يدرسون طبائع المخلوقات يرون
رأيه، ويرون طلائع النور من أبحاثهم بإمكان إطالة العمر.... إلى أن قال:
ويدعم هذا الرأي ما نراه من حياة بعض الناس الذي عاشوا أعماراً طويلة: إنّ هنري جنسكس الإنجليزي الذي
ولد في ولاية يورك بانكلترا عاش (١٦٩ سنة) ولما بلغ سن ١١٢ كان يحارب في معركة فلورفيلد، وجون بافن
البولندي عاش (١٧٥) سنة)، ورأى بعينه ثلاثة من أولاده يتجاوزن المائة من أعمارهم، ويوحنا سور تنغتون
النرويجي الذي توفي سنة (۱۷۹۷ م) عاش (١٦٠ سنة)، وكان بين أولاده من هو في المائة وخمس سنوات،
وطوز مابار عاش (١٥٢ سنة)، وكورتوال (١٤٤) سنة)، على أن أكثر من عاش بين البشر حديثاً على ما يعرف
هو زنجي بلغ (۲۰۰) سنة)، والإحصاءات تدل على أن أعمار الناس أطول في أسوج، والنرويج، وانكلترا، منها
في فرنسا، وأيطاليا، وكلّ جنوب أوربا، كما أنّ الذين عاشوا هذه الأعمار الطويلة إنما عاشوها ببساطة، وكانت
حياتهم حياة جد وعمل. لا مشاحة في أن العمل والعادات والإعتدال من العوامل الرئيسة لإطالة العمر،
فالإفراط في كل أمر مع الانحراف عن النظام الطبيعي هو سبب تقصير أعمارنا... الخ.
والغرض من ذلك كله أن مسألة طول العمر ليست من المسائل التي وقعت موقع إنكار العلماء وأرباب المذاهب
والأديان، بل قرره كل واحد منهم من طريق فنه وعلمه، أو من طريق دينه ومذهبه، فكلما كان الإنسان بقواعد
حفظ صحة البدن أعرف يكون عمره أطول، وكلما كان أسباب تقصير العمر أكثر يكون نصيبه من حياته أقل
وعمره أقصر، قال بعض الأطباء: «الموت ينشأ عن المرض لا عن الشيخوخة»، والأمراض تنشأ من أسباب
كثيرة، ليس بعضها تحت اختيار الإنسان نفسه كجهل آبائه وأمهاته بقواعد حفظ الصحة وعدم رعايتهم لها، فإنّ
سلامة مزاج الوالدين دخلاً عظيماً في اعتدال مزاج طفلهما، وهكذا رعايتهما لآداب النكاح وقواعده، وهكذا
حسن تربيتهما له، وكسوء البيئة وفساد المحيط وغيرها، وبعضها تحت اختياره، فهو متمكن عن إزالته، وذلك
مثل الإفراط في الأكل والشرب، وعدم الترتيب والنظم الصحيح في الأفعال وأعمال الغرائز والقوى مما يوجب
الاختلال في المزاج، ومثل الأخلاق الرذيلة والصفات السيئة والمعتقدات الباطلة، فإنها تورث الاضطرابات
الروحية، والابتلاء بالوساوس الخبيثة التي لا تدع نفس الانسان في طمأنينة وسكون.
التالي صفحة 202 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...