(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 203 من 600

[صفحة 203]
د فلو أن إنساناً سد هذه الأبواب، وتسلّط على جميع ذلك مما يدخل النقص في بدنه وعمره، واعتدل في مأكله
ومشربه وملبسه ومسكنه وغيرها، لما كان لعمره وحياته حد، ولا يمتنع بحسب القواعد العلمية بقاؤه أبدا. نعم
ثبت بأخبار الأنبياء أن لا بد لكل نفس أن تذوق الموت، وأنّ كلّ شيء فان، و أينما تكونوا يدرككم الموت
(سورة النساء آيه: (۷٨)، ولكن هذا لا ينفي تعمير الإنسان الوفاً من السنين وأزيد.
ونختم الكلام في هذا الموضوع بذكر مقالة نقلت في (المهدي) وغيره عن مجلة «المقتطف» في الجزء الثالث
من السنة التاسعة والخمسين في ذيل عنوان: «هل يخلد الإنسان في الدنيا؟». قالت:
ما هي الحياة وما هو الموت؟ وهل قدر الموت على كل حي؟
كل حبة حنطة جسم حي، وقد كانت في سنبلة، والسنبلة تنبت من حبة أخرى، وهذه من سنبلة، وهلم جرا
بالتسلسل، ويسهل استقصاء تاريخ ستة الاف سنة أو أكثر، فقد وجدت حبوبه بين الآثار المصرية والآشورية
القديمة، دلالة على أن المصريين والآشوريين والأقدمين كانوا يزرعونه، ويستغلونه، ويصنعون خبزهم من
دقيقه، والقمح الموجود الآن لم يخلق من لا شيء، بل هو متسلسل من ذلك القمح القديم فهو جزء حي من جزء
حي، وهلم جرا إلى ستة الآف سنة أو سبعة، بل إلى مئات الألوف من السنين.
وحبوب القمح التي نراها ناشفة لا تتحرك ولا تنمو، هي في الحقيقة حية مثل كل حي، ولا ينقصها لظهور دلائل
الحياة إلا قليل من الماء، فحياة القمح متصلة منذ ألوف من السنين إلى الآن، وهذا الحكم يطلق على كل أنواع
النبات ذوات البذور وذوات الأثمار، وما الحيوان بخارج عن هذه القاعدة، فإنّ كلّ واحد من الحشرات
والأسماك والطيور والوحوش والدبابات حتى الإنسان سيد المخلوقات كان جزءاً صغيراً من والديه فنما كما
نميا وصار مثلهما، وهما من والديهما وهلم جراً، والإنسان الذي يخلف نسلاً يكون نسله جزءاً حياً منه كما أنّ
البذرة جزء من الشجرة، وهذا الجزء الحي تكون فيه جراثيم صغيرة جداً مثل الجراثيم التي كونت أعضاء
والديه، فتكون أعضاؤه بالغذاء الذي تتناوله وتمثله فتصير نواة التمر نخلة ذات جذع وسعوف وعروق وثمر،
وبذرة الزيتون شجرة ذات ساق وأغصان وورق وثمر، وقس على ذلك سائر أنواع النبات.
وكذا بيوض الحشرات والأسماك والطيور والوحوش والدبابات حتى الإنسان. وهذا كله من الأمور المعروفة
التي لا يختلف فيها اثنان، ولكن الشجرة نفسها قد تعمّر ألف سنة أو ألفي سنة، والإنسان لا يعمر أكثر من سبعين
أو ثمانين سنة، وفي النادر يبلغ مائة سنة، فالجراثيم المعدة لإخلاف النسل تبقى حية وتنمو كما تقدم، ولكن
سائر أجزاء الجسم تموت كأن الموت مقدور عليه، وقد مرت القرون والناس يحاولون التخلّص من الموت أو
إطالة الأجل، ولا سيما في هذا العصر، عصر مقاومة الأمراض والآفات بالدواء والوقاية، ولم يثبت على
التحقيق أن أحداً عاش فيه (١٢٠ سنة)!
التالي صفحة 203 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...