(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 223 من 600
»»
[صفحة 223] وأمرني بالخروج إلى عليّ بن أبي طالب الله وكان غائباً بينبع (۱) في ضياعه وأمواله فأخذت الكتاب وسرت حتى إذا كنت بموضع يقال له: «جدار أبي عباية» فسمعت قرآناً، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب عليه السلام يسير مقبلاً من ينبع، وهو يقول: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) (٢). فلما نظر إلي قال: يا أبا الدنيا ما وراءك؟ قلت: هذا كتاب أمير المؤمنين [عثمان]! فأخذه فقرأه فإذا فيه: فإن كنت مأكولاً فكن أنت آكلي و إلا فأدركني ولما أمزق فلما قرأه قال: بر، سر (۳) فدخل إلى المدينة ساعة قتل عثمان بن عفان؛ فمال إلى حديقة بني النجار، وعلم الناس بمكانه، فجاءوا إليه ركضاً، وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد الله. فلما نظروا إليه ارفضوا إليه ارفضاض الغنم شدّ عليها السبع، فبايعه طلحة، ثمّ الزبير، ثم بايع المهاجرون والأنصار. فأقمت معه أخدمه، فحضرت معه الجمل وصفين، وكنت بين الصفين واقفاً عن يمينه إذ سقط سوطه من يده، فأكببت آخذه وأدفعه إليه وكان لجام دابته حديداً مزججاً (٤) فرفع الفرس رأسه، فشجني هذه الشجة التي في صدغي. (٥) فدعاني أمير المؤمنين عليه السلام فتفل فيها، وأخذ حفنة من تراب فتركه عليها، فوالله ما وجدت لها ألماً ولا وجعاً، ثمّ أقمت معه عليه السلام حتى قتل. ۱ - ينبع: حصن وقرية غناء على يمين رضوى لمن كان منحدراً من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى، وهي لبني الحسن بن علي بن أبي طالب (مراصد الاطلاع: ١٤٨٥/٣). ۲ - المؤمنون: ١١٥. أي يبر ويسر. وفي البحار: قال: سر. المزجج: المرقع الممدود، وفي بعض النسخ «مدججاً» أي مستحكماً. ه الصدغ: ما انحدر من الرأس إلى مركب اللحيين، وقيل: هو مابين العين والأذن، وقيل: الصدغان مابين لحاظي العينين إلى أصل الأذن. (لسان العرب: ٤٣٩/٨).