(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 251 من 600
»»
[صفحة 251] وإن كان نبياً فإن الله لا يُحسّ فيتوهم، ولا ينظر فيتجسم، وإنما يأخذ الخيرة حيث يعلم، لا يخطئ فيستعتب إنّما أمره على ما يحبّ، وإن كان نبياً فستجد أمره كله صالحاً، وخبره كله صادقاً، وستجده متواضعاً في نفسه، متذللاً لربه، فذل له ولا تحدثن أمراً دوني فإنّ الرسول إذا أحدث الأمر من عنده خرج من يدي الذي أرسله، واحفظ ما يقول لك إذا ردّك إلي، فإنّك لو توهمت أو نسيت جشمتني (١) رسولاً غيرك. وكتب معه باسمك اللهم من العبد إلى العبد، أما بعد: فأبلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لاندري ما أصله، فإن كنت أريت فأرنا، وإن كنت علمت فعلمنا، وأشركنا في كنزك، والسلام. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكروا: من محمد رسول الله صلى الله عليه وآلهلله إلى أكثم بن صيفي، أحمد الله إليك، إن الله تعالى أمرني أن أقول: لا إله إلا الله [أقولها] وآمر الناس بقولها، والخلق خلق الله عز وجل، والأمر كله لله خلقهم وأماتهم، وهو ينشرهم وإليه المصير، أدبتكم بآداب المرسلين، ولتسئلن عن النبأ العظيم (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (۲). فلما جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال لابنه يا ابني ماذا رأيت؟ قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها. فجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم، ثمّ قال: يا ابني تميم لا تحضروني سفيهاً، فإن من يسمع يخل (۳) ولكل إنسان رأي في نفسه، وإنّ السفيه واهن الرأي وإن كان ١ - أي كلفتني. وفي ع، ب «حتمتني». - سورة ص: ٨٨ ۲ ٣ - هو من الخيال [أي] إذا أحضرتم سفيهاً، فهو يتكلّم على سفاهته، وكل من يسمع منه، يقع في خياله شيء ويؤثر فيه. وقال الزمخشري في مستقصى الأمثال: من يسمع يخل، أي يظنّ ويتهم بقوله إذا بلغ شيئاً عن رجل فاتهمه وقيل: معناه أن من يسمع أخبار الناس ومعايبهم يقع في نفسه المكروه عليهم، أي إن المجانبة للناس أسلم، ومفعولا«يخل» محذوفان، انتهى (منه).