(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 290 من 600

[صفحة 290]
وإن استمر كونه حياً. وقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى، وفيما
تحتاج إليه الحياة من البنية ومن المعاني ما يختص به جل وعزّ، ولا يدخل إلا
تحت مقدوره تعالى، كالرطوبة وما يجري مجراها، فمتى فعل القديم تعالى الحياة
وما تحتاج إليه من البنية وهي مما يجوز عليه البقاء - وكذلك ما تحتاج إليه، فليست
تنتفي إلا بضد يطرأ عليها، أو بضد ينفي ما تحتاج إليه؛
والأقوى أنه لا ضدّ لها في الحقيقة، وإنّما ادعى قوم أنه ما تحتاج إليه، ولوكان
للحياة ضدّ على الحقيقة لم يخل بما نقصده في هذا الباب.
فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدّها أو ضدّ ما تحتاج إليه، ولانقض ناقض بنية
الحي استمر كون الحيّ حيّاً، ولو كانت الحياة [أيضاً] لا تبقى على مذهب من رأى
ذلك، لكان ما قصدناه صحيحاً، لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالاً فحالاً،
ويوالي بين فعلها و بين] فعل ما تحتاج إليه، فيستمر كون الحي حياً.
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان، وعلوّ السنّ، وتناقص بنية الإنسان فليس
مما لابد منه، وإنّما أجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان،
ولا إيجاب هناك، ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه، وهو تعالى قادر على أن
لا يفعل ما أجرى العادة بفعله.
وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وإنما أبي من
أحال ذلك من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي حياً موجب عن طبيعة وقوة
لهما مبلغ من المادة، متى انتهتا [إليه] انقطعتا، واستحال أن تدوما، ولو أضافوا
ذلك إلى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الإستحالة.
فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها، فلا شك في أن العادة
قد جرت في الأعمار بأقدار متقاربة يعد الزائد عليها خارقاً للعادة، إلا أنه قد ثبت
أن العادة قد تختلف في الأوقات وفي الأماكن أيضاً، ويجب أن يراعى في العادة
التالي صفحة 290 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...