(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 327 من 600
»»
[صفحة 327] الذين يقع منهم القبيح والحسن ويجوز عليهم الطاعة والمعصية - لا يخلو من إمام، لأن خلوه من الإمام إخلال بتمكينهم، وقادح في حسن تكليفهم ثم دل العقل على أن ذلك الإمام لابد أن يكون معصوماً من الخطأ مأموناً منه كل قبيح، وثبت أن هذه الصفة التي دلّ العقل على وجوبها لا توجد إلا فيمن تدعي الإمامية إمامته، ويعرى منها كل من تدعى له الإمامة سواه. فالكلام في علة غيبته وسببها واضح بعد أن تقرّرت إمامته، لأنا إذا علمنا أنه الإمام [بالضرورة] دون غيره، ورأيناه غائباً عن الأبصار، علمنا أنه لم يغب مع عصمته، وتعين فرض الإمامة فيه وعليه إلا لسبب اقتضى ذلك، ومصلحة استدعته، وضرورة حملت عليه، وإن لم يعلم وجهه على التفصيل، لأن ذلك مما لا يلزم علمه، وجرى الكلام في الغيبة ووجهها مجرى العلم بمراد الله تعالى من الآيات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه، فإنّا نقول: إذا علمنا حكمة الله سبحانه، وأنّه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات، علمنا على الجملة - أنّ لهذه الآيات وجوهاً صحيحة بخلاف ظواهرها، تطابق مدلول أدلة العقل وإن غاب عنا العلم بذلك مفصلاً، فإن تكلفنا الجواب عن ذلك وتبرعنا بذكره فهو فضل منا غير واجب. وكذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في إيلام الأطفال، وجهة المصلحة في رمي الجمار، والطواف بالبيت، وما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين، فأنا إذا عوّلنا على حكمة القديم سبحانه، وأنه لا يجوز أن يفعل قبيحاً فلابد من وجه حسن في جميع ذلك، وإن جهلناه بعينه وليس يجب علينا بيان ذلك الوجه وأنه ما هو. وفي هذا سد الباب على مخالفينا في سؤالاتهم، وقطع التطويلات عنهم والإسهابات إلا ان نتبرع بايراد الوجه في غيبتها على سبيل الإستظهار وبيان