(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 328 من 600
»»
[صفحة 328] الاقتدار، وإن كان ذلك غير واجب علينا في حكم النظر والاعتبار. فنقول: الوجه في غيبته عليه السلام هو خوفه على نفسه، ومن خاف على نفسه احتاج إلى الإستتار. فأما لو كان خوفه على ماله أو على الأذى في نفسه لوجب عليه أن يتحمل ذلك كله لتنزاح علة المكلفين في تكليفهم، وهذا كما نقوله في النبي في أنه يجب عليه أن يتحمّل كل أذى في نفسه حتى يصح منه الأداء إلى الخلق ما هو لطف لهم، وإنّما يجب عليه الظهور وإن أدى إلى قتله كما ظهر كثير من الأنبياء وإن قتلوا، لأن هناك كان في المعلوم أن غير ذلك النبي يقوم مقامه في تحمل أعباء النبوة، أو أن المصالح التي كان يؤديها ذلك النبي قد تغيرت. وليس كذلك حال إمام الزمان الله فإنّ الله تعالى قد علم أنه ليس بعده من يقوم مقامه في باب الإمامة والشريعة على ما كانت عليه، واللطف بمكانه لم يتغيّر ولا يصح تغيره، فلا يجوز ظهوره إذا أدى إلى القتل؛ وإنما كان آباؤه ظاهرين بين الناس يفتونهم ويعاشرونهم، ولم يظهر هو لأن خوفه لا أكثر، فإن الأئمة الماضين من آبائه أسروا إلى شيعتهم أن صاحب السيف هو الثاني عشر منهم، وأنه الذي يملأ الأرض عدلاً، وشاع ذلك القول [منهم] من مذهبهم حتى ظهر ذلك القول بين أعدائهم، فكان السلاطين الظلمة يتوقفون عن [قتل] آبائه عليهم السلام لعلمهم بأنهم لا يخرجون بالسيف، ويتشوقون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه ويبيدوه. ألا ترى أن السلطان في الوقت الذي توفي فيه العسكري وكل بداره وبجواريه من يتفقد حملهنّ لكي يظفر بولده ويقتله (١)، كما أن فرعون موسى لما علم أن ذهاب ملكه على يد موسى منع الرجال من أزواجهم، ووكل بذوات الأحمال منهن ليظفر به؛