(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 331 من 600
»»
[صفحة 331] الغيبة. وإن قلتم يدرك الحق من جهة الأدلة المنصوص بها عليه، فقد صرّحتم بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة، وهذا يخالف مذهبكم! الجواب: إنّ الحق على ضربين عقلي وسمعي، فالعقلي يدرك بالعقل ولا يؤثر فيه وجود الإمام ولا فقده، والسمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله الب ونصوصه، وأقوال الأئمة الصادقين الله وقد بينوا ذلك وأوضحوه. غير أن ذلك وإن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام مع ذلك ثابتة، لأن جهة الحاجة إليه المستمرة في كل عصر وعلى كل حال هي كونه لطفاً [لنا] في الفعل الواجب العقليّ من الإنصاف والعدل، واجتناب الظلم والبغي، وهذا مما لا يقوم غيره مقامه فيه. فأما الحاجة إليه من جهة الشرع فهي أيضاً ظاهرة، لأن النقل الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام يجوز أن يعدل الناقلون عن ذلك، إما بتعمد أو شبهة فينقطع النقل، أو يبقى فيمن ليس نقله حجة ولا دليلاً فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك ويبينه، وإنما يثق المكلفون بما نقل إليهم، وأنه جميع الشرع إذا علموا أن وراء هذا النقل إماماً متى اختل سدّ خلله وبين المشتبه فيه. فالحاجة إلى الإمام ثابتة مع إدراك الحق في أحوال الغيبة من الأدلة الشرعية على أنا إذا علمنا بالإجماع أنّ التكليف لازم لنا إلى يوم القيامة ولا يسقط بحال علمنا أن النقل ببعض الشريعة لا ينقطع في حال تكون تقية الإمام فيه مستمرة وخوفه من الأعداء باقياً، ولو اتفق ذلك لما كان إلا في حال يتمكن فيها الإمام من البروز والظهور والإعلام والإنذار. المسألة الخامسة: فإن قالوا: إذا كانت العلة في غيبة الإمام خوفه من الظالمين وإنقاء من المخالفين، فهذه العلة منتفية عن أوليائه، فيجب أن يكون ظاهراً لهم أو يجب أن يسقط عنهم التكليف الذي إمامته لطف فيه.