(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 332 من 600

[صفحة 332]
الجواب: قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأجوبة:
أحدها: أن الإمام ليس في تقيّة من أوليائه وإن غاب عنهم كغيبته من أعدائه
لخوفه من ايقاعهم الضرر به، وعلمه بأنه لو ظهر لهم لسفكوا دمه، وغيبته عن
أوليائه لغير هذه العلة، وهو أنه أشفق من إشاعتهم خبره والتحدث منهم، كذلك
على وجه التشرف بذكره والإحتجاج بوجوده، فيؤدي ذلك إلى علم أعدائه
بمكانه فيعقب علمهم بذلك ما ذكرناه من وقوع الضرر به.
وثانيها: أن غيبته عن أعدائه للتقية منهم، وغيبته عن أوليائه للتقية عليهم
والإشفاق من إيقاع الضرر بهم، إذ لو ظهر للقائلين بإمامته وشاهده بعض أعدائه
وأذاع خبره، طولب أولياؤه به، فإذا فات الطالب بالإستتار أعقب ذلك عظيم
المكروه والضرر بأوليائه، وهذا معروف بالعادات.
وثالثها: أنه لا بد أن يكون في المعلوم أنّ في القائلين بإمامته من لا يرجع عن
الحق من اعتقاد إمامته، والقول بصحتها على حال من الأحوال، فأمره الله تعالى
بالإستتار ليكون المقام على الإقرار بإمامته مع الشبه في ذلك، وشدة المشقة أعظم
ثواباً من المقام على الإقرار بامامته مع المشاهدة له، فكانت غيبته عن أوليائه لهذا
الوجه ولم تكن للتقية منهم.
ورابعها: وهو الذي عوّل عليه المرتضى قال: نحن أولاً لا نقطع على أنه
لا يظهر لجميع أوليائه، فإنّ هذا أمر مغيب عنا، ولا يعرف كل منا إلا حال نفسه، فإذا
جوزنا ظهوره لهم، كما جوزنا غيبته عنهم، فنقول في علة غيبته عنهم:
إنّ الإمام عند ظهوره من الغيبة إنما يميز شخصه كما يعرف عينه بالمعجز الذي
يظهر على يديه، لأن النصوص الدالة على إمامته عليه السلام تميز شخصه من غيره كما
ميزت أشخاص،آبائه، والمعجز إنما تعلم دلالته بضرب من الإستدلال، والشبه
يدخل في ذلك، فلا يمتنع أن يكون كل من لم يظهر له من أوليائه.
التالي صفحة 332 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...