(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 353 من 600

[صفحة 353]
الوجه الخامس: وهو وجه صباحته واضحة، وأنواره لائحة، وتقريره أن نور
الإمامة يهدي القلوب والعقول إلى سلوك طريق الحق، ويوضح لهما المقاصد في
سلوك سبل النجاة، كما يهدي نور الشمس والقمر أبصار الخلائق إلى سلوك
الطريق، ويوضح لهم المناهج السهلة ليسلكوها، والمسالك الوعرة ليتجنبوها.
فهما نوران هاديان: أحدهما يهدي البصائر وهو نور الإمامة، والآخر يهدي
الأبصار وهو نور الشمس والقمر، ولكلّ واحد من هذين النورين مجال يتناقلها.
فمجال ذلك النور الهادي للأبصار البروج الاثنا عشر، التي أولها الحمل
و آخره المنتهى إليه الحوت، فينقل من واحد إلى آخر، فيكون مجال النور الثاني
الهادي للبصائر وهو نور الإمامة منحصراً أيضاً في اثني عشر.
تنبيه: قد ورد في الحديث: «إنّ الأرض بما عليها محمولة على الحوت»(۱)
وفي هذا إشارة لطيفة، وحكمة شريفة، وهو أن مجال ذلك النور لما كان
آخرها الحوت، والحوت حامل لأثقال هذا الوجود، ومقر العالم في الدنيا، فآخر
مجال هذا النور وهو نور الإمامة أيضاً حامل أثقال مصالح أديانهم وهو المهدي
وسيبين ذلك عند نزول عيسى عليه السلام لقتل الدجال، ويظهر على ما نطق به الحديث
النبوي، وسيأتي بسط ذلك وتفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى.
الوجه السادس: وهو من جميع الوجوه أولاها مساقاً، وأحلاها مذاقاً وأجلاها
إشراقاً، وأعلاها في ذرى الحكم طباقاً، وتقريره:
أن النبي صلى الله عليه وآله لما قال: (الأئمة من قريش) (۲) ذكر ذلك حاصراً به كون الأئمة من
ا الله
قريش، فلا يجوز أن تكون الإمامة في غير قرشي، وإن كان عربياً ومتى عقدت
الإمامة لغير قريشي وإن كان عربياً فإنّها لا تنعقد إجماعاً، فقد صار هذا الوصف
۱ - السنن الكبرى: ۱۲۱/۳
۲ مسند أحمد: ١٢٩/٢ و ٤٢١/٤، مستدرك الحاكم: ٨٦/٤.
التالي صفحة 353 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...