(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 396 من 600
»»
[صفحة 396] فقال الرجل: أخبرني عن الحسين عليه السلام أهو ولي الله؟ قال: نعم. قال: أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو الله؟ قال: نعم. قال الرجل: فهل يجوز أن يسلّط الله عز وجل عدوه على وليه؟ فقال له أبو القاسم: إفهم عني ما أقول لك؛ إعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان ولا يشافههم بالكلام، ولكنه جلت عظمته يبعث إليهم رسلاً من أجناسهم وأصنافهم بشراً مثلهم، ولو بعث إليهم رسلاً من غير صفتهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم. فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون ويمشون في الأسواق - قالوا لهم: أنتم مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتوا بشيء نعجز عن أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بمالا نقدر عليه! فجعل الله عزّ وجلّ لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها، فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار، فغرق جميع من طغى وتمرد. ومنهم من ألقي في النار، فكانت عليه برداً وسلاماً. ومنهم من أخرج من الحجر الصلد الناقة، وأجرى من ضرعها لبناً. ومنهم من فلق له البحر، وفجر له من الحجر العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعباناً تلقف ما يأفكون. ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. ومنهم من انشق له القمر، وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك. فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم أن يأتوا بمثله، كان من تقدير الله جل جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وأخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين، وأخرى مقهورين.