(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 430 من 600
»»
[صفحة 430] الصلاح. ثم قال مولانا يا سعد! وحين ادعى خصمك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علماً منه أن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد أمور التأويل، والملقى إليه أزمة الأمة، وعليه المعوّل في لم الشعث، وسدّ الخلل، وإقامة الحدود، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الإستتار والتواري أن يروم الهارب من البشر (۱) مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، وإنما أبات علياً على فراشه، لما لم يكن يكترث له ولا يحفل به لإستثقاله إياه، وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها! فهلا نقضت عليه دعواه بقولك: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخلافة بعدي ثلاثون سنة؟ فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بداً من قوله لك: بلى. فكنت تقول له حينئذ: أليس كما علم رسول الله صلى الله عليه وآله أن الخلافة من بعده لأبي بكر، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر، ومن بعد عمر لعثمان، ومن بعد عثمان لعلي؟ فكان أيضاً لا يجد بداً من قوله لك: نعم. ثم كنت تقول له: فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجهم جميعاً على الترتيب إلى الغار، ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم، وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم. ولما قال: أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعاً أو كرهاً؟ لم لم تقل له: بل أسلما طمعاً، لأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة و [في] سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم، من حال