(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 452 من 600

[صفحة 452]
إن سبب ذلك أنّ جدّنا الذي ننتسب إليه (۱) خرج حاجاً، فقال:
إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية، قال:
فنشطت في النزول والمشي، فمشيت طويلاً حتّى أعييت ونعست، فقلت في
نفسي: أنام نومة تريحني، فإذا جاء أواخر القافلة قمت.
قال: فما انتبهت إلا بحر الشمس، ولم أر أحداً فتوحشت، ولم أر طريقاً ولا
أثراً، فتوكلت على الله عزّ وجلّ، وقلت: أسير حيث وجهني.
ومشيت غير طويل، فوقعت في أرض خضراء نضراء كأنها قريبة عهد من
غيث، وإذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في سواء تلك الأرض (٢) إلى قصر يلوح
كأنه سيف، فقلت: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده، ولم أسمع به!!
فقصدته فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلمت عليهما فردا [على] ردّاً
جميلاً، وقالا: اجلس فقد أراد الله بك خيراً.
فقام أحدهما، ودخل واحتبس غير بعيد، ثم خرج فقال: قم فادخل.
فدخلت قصراً لم أر بناءً أحسن من بنائه، ولا أضوأ منه، فتقدم الخادم إلى ستر
على بيت فرفعه، ثم قال لي: أدخل. فدخلت البيت، فإذا فتى جالس في وسط
البيت، وقد علّق فوق رأسه من السقف سيف طويل، تكاد ظبته (۳) تمس رأسه،
والفتى [كأنه] بدر يلوح في ظلام، فسلمت فردّ السلام بألطف كلام وأحسنه.
ثم قال لي: أتدري من أنا؟ فقلت: لا والله.
فقال: أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف
وأشار إليه - فأملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً.
فسقطت على وجهي، وتعفّرت، فقال: لا تفعل إرفع رأسك، أنت فلان من
١ - أي راشد. وهو الراوي للخبر في ينابيع المودة. ٢ - في سواء تلك الأرض: أي وسطها (منه الله).
٣ ظبة السيف بالضم مخففاً: طرفه (منه).
التالي صفحة 452 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...