(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 457 من 600
»»
[صفحة 457] فسار وسرت بسيره، حتى جاز بي عرفات ومنى، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف، فقال لي: يا أبا الحسن انزل، وخذ في أهبة الصلاة. فنزل ونزلت، حتى فرغ (۱) وفرغت، ثم قال لي: خذ في صلاة الفجر وأوجز. فأوجزت فيها، وسلّم وعفر وجهه في التراب، ثم ركب وأمرني بالركوب فركبت، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة، فقال: ألمح هل ترى شيئاً؟ فلمحت، فرأيت بقعة نزهة، كثيرة العشب والكلا؛ فقلت: يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلا. فقال لي: هل ترى في أعلاها شيء؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب رمل، فوقه بيت من شعر يتوقد نوراً، فقال لي: هل رأيت شيئاً؟ فقلت: أرى كذا وكذا. فقال لي: يا بن مهزيار! طب نفساً وقرّ عيناً، فإن هناك أمل كل مؤمل. ثم قال لي: إنطلق بنا. فسار، وسرت حتى صار في أسفل الذروة؛ ثم قال لي: إنزل فهاهنا يذل لك كل صعب. فنزل، ونزلت حتى قال لي: يا ابن مهزيار خلّ عن زمام الراحلة. فقلت: على من أخلفها، وليس هاهنا أحد؟! فقال: إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي، ولا يخرج منه إلا ولي. فخليت عن الراحلة، فسار وسرت معه. فلما دنا من الخباء، سبقني وقال لي: قف هناك إلى أن يؤذن لك. فما كان إلا هنيئة، فخرج إلي وهو يقول: طوبى لك، فقد أعطيت سؤلك. قال: فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط (۲) عليه نطع أديم (۳) أحمر متكئ على مسورة (٤) أديم، فسلمت عليه ورد علي عليه السلام. ۱ «حتى إذا فرغ من صلاته» ع، ب. ٢ النمط: ضرب من البسط، ولا يبعد أن يكون معرب نمد (منه). - الأديم: الجلد. وأديم كل شيء: ظاهره. - المسورة: متكأ من أدم (منه الله).