(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 502 من 600
»»
[صفحة 502] عمري، وهل تكون المنية في هذه العلة أم لا؟ وقلت: همّي [في] إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه، وأخذ جوابه، وإنما أندبك لهذا. قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة، وعزم على إعادة الحجر، بذلت لسدنة البيت جملة (۱) تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، فأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس؛ وكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم! فأقبل غلام أسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مكانه؛ فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات، فانصرف خارجاً من الباب. فنهضت من مكاني أتبعه، وأدفع الناس عني يميناً وشمالاً، حتى ظنّ بي الإختلاط في العقل، والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس؛ فكنت أسرع السير (٢) خلفه، وهو يمشي على تؤدة(۳) ولا أدركه. فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري، وقف والتفت إلي، فقال: هات ما معك! فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر إليها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، ويكون ما لابد منه بعد ثلاثين سنة». قال: فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكاً، وتركني وانصرف. قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة. فلما كان سنة تسع وستين (٤) اعتل أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره، وتحصيل جهازه إلى قبره، فكتب وصيته، واستعمل الجد في ذلك؛ فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجو أن يتفضّل الله تعالى بالسلامة، فما عليك بمخوفة. ١ - الجملة: الجماعة من كل شيء، وهنا المال ظاهراً. ٣ - أي بترزن وتأني وتمهل. وفي ع، ب «تؤدة السير». ۲ «الشد» ع، ب. شد فلان: عدا. ٤ أي في سنة ٣٦٩» كما أرخها العلامة الحلي الله حيث تقدم إثبات تاريخ ردّ الحجر الأسود إلى مكانه سنة