(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 507 من 600

[صفحة 507]
الإجتهاد في الإحتراس، ولا تغرّر (۱) بنفسك، فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله.
فقال له والدي: إذا كان الأمر على ذلك وقد وصلت إلى (٢) بغداد، فأتوجه إلى
زيارة المشهد الشريف ب «سر من رأى على مشرفه السلام، ثم أنحدر إلى أهلي.
فحسن له ذلك، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه.
قال: فلما دخلت المشهد وزرت الأئمة، نزلت السرداب، واستغثت بالله
تعالى، وبالإمام، وقضيت بعض الليل في السرداب، وبقيت (۳) في المشهد إلى
الخميس، ثم مضيت إلى دجلة، واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً، وملأت إبريقاً كان
معي، وصعدت أريد المشهد.
فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من
الشرفاء يرعون أغنامهم، فحسبتهم منهم، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد
مخطوط، وكل واحد منهم متقلّد بسيف، وشيخاً منقباً بيده رمح، والآخر متقلّد
بسيف وعليه فرجية (٤) ملوّنة فوق السيف، وهو متحنّك بعذبته(٥).
فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق، ووضع كعب رمحه في الأرض،
ووقف الشابان عن يسار الطريق، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل
والدي، ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام، فقال له صاحب الفرجية: أنت غداً
تروح إلى أهلك؟ فقال: نعم. فقال له: تقدم حتى أبصر ما يوجعك؟
قال: فكرهت ملامستهم، وقلت في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون
من النجاسة، وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول، ثمّ إنّي بعد ذلك تقدمت
إليه، فلزمني بيدي، ومدني إليه، وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده
التوثة، فعصرها بيده فأوجعني، ثم استوى في سرج فرسه كما كان.
۱ - غرر به عرضه للهلكة.
٢ «إذا كان الأمر هكذا وقد حصلت في» ع، ب.
۳ «وبت» م.
٤ الفرجية: ثوب واسع طويل الأكمام.
ه - عذبة كل شيء بالتحريك: طرفه.
التالي صفحة 507 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...