(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 511 من 600
»»
[صفحة 511] وحكى لي ولده هذا أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقها حتى أنه جاء إلى بغداد، وأقام بها في فصل الشتاء، وكان كل أيام (١) يزور سامراء، ويعود إلى بغداد، فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعاً أن يعود له الوقت الذي مضى، أو يقضي له الحظ بما قضى، ومن الذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضا، فمات الله بحسرته، وانتقل إلى الآخرة بغصته، والله يتولاه وإيانا برحمته بمنه وكرامته. وحكى لي السيد باقي بن عطوة العلوي الحسني (٢) أن أباه عطوة كان به أدرة (۳)، وكان زيدي المذهب، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية، ويقول: لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم، حتى يجيء صاحبكم، يعني المهدي عليه السلام فيبرأني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه. فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة، إذا أبونا يصيح، ويستغيث بنا، فأتيناه سراعاً، فقال: الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي فخرجنا فلم نر أحداً، فعدنا إليه، وسألناه، فقال: إنه دخل إلي شخص، وقال: يا عطوة! فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك مما بك. ثم مد يده فعصر قروتي (٤) ومشى، ومددت يدي، فلم أر لها أثراً! قال لي ولده وبقي مثل الغزال ليس به قلبة (٥). واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها وأقرّ بها. والأخبار عنه الله في هذا الباب كثيرة، وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طريق ۱ كذا، والظاهر «أكثر الأيام». ٢ الحسيني، م. الأدرة: انتفاخ الخصية القروة. ٤ وقال [أي الجوهري] القروة: أن يعظم جلد البيضتين لريح فيه، أو ماء، أو لنزول الأمعاء. ه ما به قلبة: أي ليست به علة (منه).