(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 529 من 600

[صفحة 529]
فإذا بالرجل قد طلع، فلما نظر إلى السائل انكب إلى الأرض، فأخذ منها شيئاً،
ودفعه إلى السائل وجاز، فعدلت إلى السائل فسألته عما وهب له، فأبى أن يعلمني،
فوهبت له ديناراً وقلت له: أرني ما في يدك.
ففتح يده فقدرت أن فيها عشرين ديناراً، فوقع في قلبي اليقين أنه مولاي،
ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه وعيني ممدودة إلى الطواف، حتى إذا فرغ
من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة، وحارت أبصارنا جميعاً، فقمنا إليه
فجلس، فقلنا له: ممّن الرجل؟ فقال: من العرب.
فقلت: من أي العرب؟ فقال: من بني هاشم.
فقلنا: من أي بني هاشم؟ فقال: ليس يخفى عليكم إن شاء الله تعالى.
ثم التفت إلى محمد بن القاسم، فقال: يا محمد أنت على خير إن شاء الله،
أتدرون ما كان يقول زين العابدين عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟
قلنا: لا. قال: كان يقول:
يا كريم، مسكينك بفنائك، يا كريم، فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم
ثم انصرف عنا ووقفنا نموج ونتذكر ونتفكر ولم نتحقق.
ولما كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدت عيوننا إليه، فلما فرغ من طوافه
خرج إلينا، وجلس عندنا، وأنس وتحدث. ثم قال:
أتدرون ما كان يقول زين العابدين في دعائه عقب الصلاة؟ قلنا: تعلمناه.
قال: كان يقول:
«اللهم إني أسألك باسمك الذي [به] تقوم السماء والأرض، وباسمك الذي به
تجمع المتفرق وتفرق المجتمع، وباسمك الذي تفرّق به بين الحق والباطل، وباسمك
الذي تعلم به كيل البحار، وعدد الرمال، ووزن الجبال أن تفعل بي كذا وكذا».
وأقبل علي حتى إذا صرنا بعرفات، وأدمت الدعاء، فلما أفضنا منها إلى
المزدلفة، وبتنا بها، رأيت رسول الله، فقال لي: هل بلغت حاجتك؟
التالي صفحة 529 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...