بيان قوله(ع)إنما معنى يعلم يفعل أي إن تعلق علمه تعالى بشيء يوجب وجود ذلك الشيء و تحققه فلو كان لم يزل عالما كان لم يزل فاعلا فكان معه شيء في الأزل أو إن تعلق العلم بشيء يستدعي انكشاف ذلك الشيء و انكشاف الشيء يستدعي نحو حصول له و كل حصول و وجود لغيره سبحانه مستند إليه فيكون من فعله فيكون معه في الأزل شيء من فعله فأجاب(ع)بأنه لم يزل عالما و لم يلتفت إلى بيان فساد متمسك نافيه إما لظهوره أو لتعليم أنه لا ينبغي الخوض في تلك المسائل المتعلقة بذاته و صفاته تعالى فإنها مما تقصر عنه الأفهام و تزل فيه الأقدام. ثم اعلم أن من ضروريات المذهب كونه تعالى عالما أزلا و أبدا بجميع الأشياء كلياتها و جزئياتها من غير تغير في علمه تعالى و خالف في ذلك جمهور الحكماء فنفوا العلم بالجزئيات عنه تعالى (3) و لقدماء الفلاسفة في العلم مذاهب غريبة منها أنه تعالى لا يعلم شيئا أصلا و منها أنه لا يعلم ما سواه و يعلم ذاته و ذهب بعضهم إلى العكس و منها أنه لا يعلم جميع ما سواه و إن علم بعضه و منها أنه لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها و نسب الأخير إلى أبي الحسين البصري و هشام بن الحكم كما
____________
(1) العرامى العبدى، مولاهم كوفيّ، ثقة ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب، قاله النجاشيّ.
(2) بضم السين المهملة، و فتح الكاف المشددة، و الراء المهملة و الهاء، الأسدى الامامى، يظهر من بعض الروايات حسن حاله.
(3) و هذا الذي سيطعن فيه في ذيل كلامه بأنّه كفر صريح هو بعينه ما أورده في بيان الخبر (18) من باب نفى التركيب و ارتضاه، و على الجملة كل من صور علمه تعالى بنحو العلم الحصولى كالمتكلمين و بعض الحكماء لا مناص له من الالتزام بالعلم الكلى.