(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 103 من 600

[صفحة 103]
د عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيناتها، كما يتلفظ بها عند قراءتها بحذف المكررات، كأن تعد «ألف لام
ميم» تسعة، ولا تعد مكرره بتكررها في خمس من السور، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف.
وهذا يوافق تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وآله لأنه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم مائة سنة وثلاث
سنين، وإليه أشار بقوله: «وتبيانه» أي تبيان تأريخ ولادته.
ثم بين صلوات الله وسلامه عليه أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند
انقضائها فالم» الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول الله إذ أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت
في دولة عبد المطلب الله وهو مبدأ التاريخ، ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول صلى الله عليه وآله وبعثته كان قريباً من
إحدى وسبعين الذي هو عدد «الم» و «الم ذلك» إشارة إلى ذلك. وبعد ذلك في نظم القرآن «الم» الذي في آل
عمران، فهو إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام إذ كان خروجها في أواخر سنة ستين من الهجرة، وكان بعثته
صلوات الله وسلامه عليه قبل الهجرة نحواً من ثلاثة عشر سنة، وإنما كان شيوع أمره وظهوره بعد سنتين
من البعثة. ثم بعد ذلك في نظم القرآن «المص» وقد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها، ويشكل هذا بأنّ
ظهور دولتهم، وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون
سنة، فلا يوافق ما في الخبر. ويمكن التفصي عنه بوجوه:
الأول: أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ «الم» بأن يكون مبدأه ولادة النبي صلى الله عليه وآله مثلاً، فإن بـدو دعــوة
بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة، وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة، ومن
ولادته إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستين سنة. الثاني: أن يكون المراد بـقـيـام قـائـم ولد العباس:
استقرار دولتهم وتمكنهم، وذلك كان في أواخر زمن المنصور، وهو يوافق هذا التاريخ من البعثة. الثالث: أن
يكون هذا الحساب مبنياً على حساب الأبجد القديم، الذي ينسب إلى المغاربة، وفيه «صعفض قرست تخذ
ظغش» فالصاد في حسابهم،ستون، فيكون مائة وإحدى وثلاثين، وسيأتي التصريح بأن حساب «المص» مبني
على ذلك في خبر «رحمة بن صدقة» في كتاب القرآن، فيوافق تاريخه تاريخ «الم» إذ في سنة مائة
وسبع
عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان، فأخذوا وقتل بعضهم.
ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية، وهي إن كانت مكية كما هو المشهور، فيحتمل أن يكون
نزولها في زمان قريب من الهجرة، فيقرب من بيعتهم الظاهرة، وإن كانت مدنية فيمكن أن يكون نزولها في زمان
ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت.
وإذا رجعت إلى ما حققناه في كتاب القرآن في خبر «رحمة بن صدقة» ظهر لك أن الوجه الثالث أظهر الوجوه
ومؤيد بالخبر، ومثل هذا التصحيف كثيراً ما يصدر من النساخ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر، فيزعمون أنّ
ستين غلط، لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب، فيصحفونها على ما يوافق زعمهم، (منه الله ).
التالي صفحة 103 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...