(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 191 من 600

[صفحة 191]
فعدلت إلى السائل فسألته عما وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له ديناراً،
وقلت: أرني ما في يدك، ففتح يده، فقدرت أنّ فيها عشرين ديناراً، فوقع في قلبي
اليقين أنه مولاي الله، ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، وعيني ممدودة إلى
الطواف، حتّى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة، وحارت
أبصارنا جميعاً، فقمنا إليه، فجلس، فقلنا له ممن الرجل؟ فقال: من العرب.
فقلت: من أي العرب؟ فقال: من بني هاشم. فقلنا: من أي بني هاشم؟
فقال: ليس يخفى عليكم إن شاء الله تعالى. ثم التفت إلى محمد بن القاسم
فقال: يا محمد! أنت على خير إن شاء الله، أتدرون ما كان يقول زين العابدين
عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟ قلنا: لا.
قال: كان يقول «يا كَرِيمُ مِسْكِينُكَ بِفِنائِكَ يا كَرِيمُ فَقِيرُكَ زَائِرُكَ، حَقيرُكَ بِبَابِكَ،
يا كريم.». ثم انصرف عنا، ووقفنا نموج ونتذكر، ونتفكر، ولم نتحقق.
ولما كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدت عيوننا إليه، فلما فرغ من طوافه
خرج إلينا، وجلس عندنا، فأنس وتحدّث، ثم قال:
أتدرون ما كان يقول زين العابدين الله في دعائه عقب الصلاة؟ قلنا: تعلمنا.
قال: كان يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ،
وَبِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَجْمَعُ الْمُتَفَرَّقَ، وَ بِهِ تُفَرِّقُ الْمُجْتَمِعَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ
الْبَاطِلِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَعْلَمُ بِهِ كَيْلَ الْبِحَارِ وَعَدَدَ الرَّمَالِ، وَ وَزْنَ الْجِبَالِ اَنْ تَفْعَل بِي كَذَا
وَكَذَا».
وأقبل علي حتى إذا صرنا بعرفات، وأدمت الدعاء، فلما أفضنا منها إلى
المزدلفة وبتنا فيها، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: هل بلغت حاجتك؟
فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال الرجل صاحبك. فتيقنت عندها.(۱)
١ - ٥٣٧ ح ١٢٥، تبصرة الولي: ١٤٠ ح ٤٥، تقدّم ح ۳۳۳
التالي صفحة 191 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...