(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 211 من 600
»»
[صفحة 211] هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق [الشام ] إلى مصر؟ فقال: لا. قلت: ولا من مصر إلى الأندلس؟ قال: لا، ومولاي صاحب العصر. قلت له: فمن أين تعرفني باسمي واسم أبي؟ قال: اعلم أنه قد تقدم إلى وصفك وأصلك، ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك، واسم أبيك الله، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء. فسررت بذلك، حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم، وكان من عادته أنه لا يقيم عندهم إلا ثلاثة أيام، فأقام أسبوعاً، وأوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم، فلما أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم، عزم على السفر، وحملني معه، وسرنا في البحر. فلما كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر، رأيت ماء أبيض، فجعلت أطيل النظر إليه، فقال لي الشيخ - واسمه محمد: ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء؟ فقلت له: إني أراه على غير لون ماء البحر! فقال لي: هذا هو البحر الأبيض، وتلك الجزيرة الخضراء، وهذا الماء مستدير حولها مثل السور، من أي الجهات أتيته وجدته، وبحكمة الله تعالى، إن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإن كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب العصر الا. فاستعملته وشربت منه، فإذا هو كماء الفرات. ثم إنا لما قطعنا ذلك الماء الأبيض، وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهلها، ثم صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة، ودخلنا البلد. فرأيته محصناً بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطيء البحر، ذات أنهار وأشجار، مشتملة على أنواع الفواكه والأثمار المنوعة، وفيها أسواق كثيرة، وحمامات عديدة، وأكثر عمارتها برخام شفاف، و أهلها في أحسن الزي والبهاء، فاستطار قلبي سروراً لما رأيته.