(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 225 من 600

[صفحة 225]
هذه آية بينة، وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة! فما رأيك في أهـل
البحرين؟ فقال له: أصلحك الله إنّ هؤلاء جماعة متعصبون، ينكرون البراهين،
وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان
لك الثواب الجزيل بذلك، وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم، فخيرهم بين ثلاث:
إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيئة التي
لا محيص لهم عنها، أو تقتل رجالهم، وتسبي نساءهم وأولادهم، وتأخذ بالغنيمة
أموالهم. فاستحسن الوالي رأيه، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار، والنجباء
والسادة الأبرار من أهل البحرين، وأحضرهم وأراهم الرمانة، وأخبرهم بما رأى
فيهم - إن لم يأتوا بجواب شاف - من القتل والأسر وأخذ الأموال، أو أخذ الجزية
على وجه الصغار (١) كالكفار.
فتحيّروا في أمرها، ولم يقدروا على جواب، وتغيرت وجوههم، وارتعدت
فرائصهم، فقال كبراؤهم: أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه،
وإلا فاحكم فينا ما شئت.
فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين، مرعوبين، متحيرين، فاجتمعوا فـي
مجلس، وأجالوا الرأي (۲) في ذلك، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء
البحرين وزهادهم عشرة، ففعلوا، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة؛
فقالوا لأحدهم: أخرج الليلة إلى الصحراء، واعبد الله فيها، واستغث بإمام
زماننا، وحجة الله علينا، لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.
فخرج وبات طول ليلته متعبداً خاشعاً، داعياً باكياً، يدعو الله ويستغيث
بالإمام حتى أصبح ولم ير شيئاً، فأتاهم وأخبرهم، فبعثوا في الليلة الثانية الثاني
منهم، فرجع كصاحبه، ولم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم.
١ - أي الذل والاهانة.
٢ - أجال القوم الرأي فيما بينهم: تداولوا البحث فيه.
التالي صفحة 225 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...