(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 507 من 600
»»
[صفحة 507] متأخراً، ألا ترى إلى طلحة والزبير مع سبقهما في الإسلام وشدة جهادهما زمن النبي صلى الله عليه وآله وإستقامة أحوالهما ذلك الزمان، كيف انعكست قضيتهما حتى أخـرجـا المرأة، وقاتلا معها إمامهما الذي بايعاه على رؤوس الأشهاد، ومن هنا قال سبحانه: أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (١) أي مهملاً متروكاً من الإبتلاء والإمتحان، وأما فلان وفلان وفلان فلم يكونوا في زمانه الله من السابقين في الإيمان والإسلام إلا باللسان، كما نقل في الأخبار أنّ الخليفة الأول قد كان مع النبي صلى الله عليه وآله عليه وآله وصنمه الذي كان يعبده زمن الجاهلية معلّق بخيط في عنقه ساتره بثيابه، وكان يسجد ويقصد أن سجوده لذلك الصنم إلى أن مات النبي، فأظهروا ما كان في قلوبهم! وأما المجتهدون منهم فقد أنكروا رجعة المهدي عليه السلام وشنعوا علينا تشنيعاً كثيراً نظماً ونثراً، ونسبونا في توقع القائم عليه السلام إلى طلب المحال، فكان شعراؤهــم يخاطبون محبوبهم بأن طمعنا في وصالك قد صار كطمع الروافض في إنتظار القائم يعني إن ذلك محال وهذا مثله! وأما أبو حنيفة فقد روى صاحب كتاب الإحتجاج أنه قال يوماً لمؤمن الطاق: إنكم تقولون بالرجعة؟ قال: نعم. قال أبو حنيفة: فأعطني الآن ألف درهم حتى أُعطيك ألف دينار إذا رجعنا. قال الطاقي: فأعطني كفيلاً بأنك ترجع انساناً ولا ترجع خنزيراً أو قردة. وأما شيخهم الغزالي فذهب في إحيائه إلى أن الرافضي إذا جاء يطلب بدمه نقول له: إنّ الدم الذي تطلبه هدر في هذه الأوقات، لأنه موقوف على إمامك الغائب، فأحضره لنا حتى نمكّنك من دمك والأخذ به! ونحن نقول له: إنّ ذلك القاتل إن كان من جماعتكم فلنا الإذن في قتله مـن أئمتنا لله وإنهم قالوا: إن دم المخالف كفارته وديته تيس، والتيس خير منه، هذا ١ - القيامة: ٣٦.