(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 4 · صفحة 435 من 528

[صفحة 435]
وهذا أيضاً باطل من وجه آخر ، وهو أن الحياة للمساءلة ليست للتكليف، فيندم
الإنسان على ما فاته في حاله، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم مرتين يدل
على أنه لم يرد حياة المساءلة، لكنه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم الندم
على تفريطهم، فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك.
فصل: والرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان ومحض الكفر، دون ما سوى
هذين الفريقين، فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه، أوهم الشياطين أعداء الله
عز وجل أنهم إنّما ردّوا إلى الدنيا لطغيانهم فيزدادوا عتوّاً؛
فينتقم الله تعالى منهم بأوليائه المؤمنين، ويجعل لهم الكرة عليهم، فلا يبقى
منهم أحد إلا من هو مغموم بالعذاب والنقمة والعقاب، وتصفو الأرض من الطغاة،
ويكون الدين الله تعالى. والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة،
وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية.
فصل: وقد قال قوم من المخالفين لنا كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلى
طغيانهم، وقد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ، وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون؟
فقلت لهم: ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحلّ
بهم من العذاب ويعلمونه ضرورة، بعد المدافعة (۱) لهم والاحتجاج عليهم
بضلالهم في الدنيا، فيقولون حينئذ:
يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا تُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (۲)
فقال الله عزّ وجلّ: بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ
وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (۳). فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما
ذكرناه، والمنة لله . (٤)
۱ «الموافقة» ع، م.
۲ - الأنعام: ٢٧.
- الأنعام: ۲۸.
٤ - ٣٠، عنه البحار : ١٣٨/٥٣ ، والإيقاظ من الهجعة: ٥٥
التالي صفحة 435 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...