(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 4 · صفحة 442 من 528
»»
[صفحة 442] ذلك في الأمم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع: مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه». (۱) على أن جماعة من العلماء (۲) تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات، وأولوا الأخبار الواردة في ذلك لما ظنوا أنّ الرجعة تنافي التكليف، وليس كذلك، لأنه ليس فيها ما يلجىء إلى فعل الواجب، والإمتناع من القبيح، والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة، والآيات القاهرة، كفلق البحر، وقلب العصا [ثعباناً ] وما أشبه ذلك. ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيطرق التأويل عليها، وإنما المعوّل في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية، وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده، انتهى.(۳) أقول: فإذا عرفت هذا، فاعلم يا أخي أني لا أظنك ترتاب بعدما مهدت وأوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار، حتى نظموها في أشعارهم واحتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم، وشنّع المخالفون عليهم في ذلك، وأثبتوه في كتبهم وأسفارهم، منهم: الرازي والنيسابوري، وغيرهما. وقد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإمامية في ذلك، ولولا مخافة التطويل من غير طائل، لأوردت كثيراً من كلماتهم في ذلك. ۱ هذا الحديث مشهور وفي كتب الفريقين مذكور بأسانيد متعددة وألفاظ مختلفة، ذكر بعضها في الإيقاظ من الهجعة: ٩٨ و ٩٩ ب ٤. ٢ «الإمامية» م . ٣ - ٢٣٤/٧ ، عنه البحار : ١٢٦/٥٣ - ١٢٧ ، والإيقاظ من الهجعة: ۱۰۷ ح ۱۷ قطعة.